تتجه الأنظار في السويد إلى الانتخابات العامة المقررة في سبتمبر 2026، في ظل مشهد سياسي يتسم بتصاعد الاستقطاب بين اليمين واليسار، وتنامي تأثير القضايا الأمنية والاقتصادية والهجرة على توجهات الناخبين. وتُعد هذه الانتخابات واحدة من أكثر الاستحقاقات الانتخابية حساسية خلال العقد الأخير، لما تحمله من انعكاسات مباشرة على مستقبل السياسات الداخلية والخارجية للبلاد.
سياق سياسي معقّد
تأتي الانتخابات المقبلة في وقت تواجه فيه السويد تحديات متراكمة، أبرزها:
- تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة.
- تصاعد الجدل حول الجريمة المنظمة وأمن الشوارع.
- تشديد قوانين الهجرة واللجوء وما أثارته من انقسام سياسي ومجتمعي.
- نقاشات واسعة حول دور الدولة في الرعاية الاجتماعية.
- هذه الملفات أصبحت محورًا رئيسيًا في الخطاب الانتخابي للأحزاب، وتسعى كل جهة سياسية إلى تقديم نفسها كخيار قادر على إدارة المرحلة القادمة.
الأحزاب الكبرى وتوازن القوى
الحزب الاشتراكي الديمقراطي
ما يزال الحزب الاشتراكي الديمقراطي أحد أبرز اللاعبين في الساحة السياسية السويدية، مستندًا إلى تاريخه الطويل في الحكم وشعبيته التقليدية بين الطبقة العاملة. ويركز الحزب في حملته على:
- تعزيز دولة الرفاه الاجتماعي.
- حماية الخدمات العامة كالصحة والتعليم.
- انتقاد سياسات الحكومة الحالية في ملفي الهجرة والخصخصة.
حزب المحافظين (Moderaterna)
يقود حزب المحافظين المعسكر اليميني، ويطرح نفسه كحزب “الإدارة الاقتصادية الصارمة”، مع التركيز على:
- خفض الضرائب.
- دعم الشركات والاستثمار.
- تشديد السياسات الأمنية والهجرة.
حزب الديمقراطيين السويديين
أصبح الحزب قوة سياسية مؤثرة، خاصة في البرلمان، حيث يركز على:
- تقليص الهجرة بشكل كبير.
- تشديد قوانين الجنسية والاندماج.
- ربط قضايا الأمن بالسياسات الاجتماعية.
وجود هذا الحزب بات عنصرًا حاسمًا في تشكيل التحالفات، رغم الجدل الواسع حول خطابه السياسي.
الأحزاب الصغيرة… بيضة القبان
تلعب أحزاب مثل الوسط، الخضر، اليسار، الليبراليين، والمسيحيين الديمقراطيين دورًا محوريًا في ترجيح كفة أي معسكر. وتُظهر استطلاعات الرأي أن:
- الأحزاب البيئية تحاول استعادة ثقة الناخبين بعد تراجع شعبيتها.
- أحزاب الوسط تسعى لتقديم نفسها كبديل توافقي في حال فشل الكتل الكبرى في حسم الأغلبية.
قضايا تحسم قرار الناخب
تشير تحليلات سياسية إلى أن نتائج الانتخابات ستتأثر بشكل أساسي بـ:
- الأمن والجريمة: مطلب شعبي بتشديد العقوبات وتعزيز دور الشرطة.
- الاقتصاد: القلق من التضخم وارتفاع أسعار السكن والطاقة.
- الهجرة والاندماج: ملف حساس يحدد مواقف الناخبين بشكل متزايد.
- الرفاه الاجتماعي: الحفاظ على النموذج السويدي التقليدي مقابل الإصلاحات الليبرالية.
تحالفات ما بعد الانتخابات
من غير المتوقع أن يحصل أي حزب على أغلبية مطلقة، ما يجعل مفاوضات تشكيل الحكومة مرحلة مفصلية بعد الانتخابات. ويُرجّح أن تستمر سياسة التحالفات الهشة، سواء بين أحزاب اليمين أو اليسار، مع دور مؤثر للأحزاب الداعمة من خارج الحكومة.
تشكل الانتخابات السويدية لعام 2026 اختبارًا حقيقيًا للناخب السويدي بين الاستمرارية والتغيير. وبين وعود الأمن والنمو الاقتصادي من جهة، والدفاع عن دولة الرفاه والعدالة الاجتماعية من جهة أخرى، يبقى القرار النهائي بيد الناخب الذي سيحدد ملامح السويد السياسية للسنوات القادمة.

